ابن إدريس الحلي
453
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ابن عبد ربه امرأته ثلاثاً في مجلس واحد ، فحزن عليها حزناً شديداً ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف طلّقتها ثلاثاً ؟ فقال : في مجلس واحد ؟ قال : نعم ، قال عليه السلام : إنّما تلك واحدة ، فراجعها إن شئت ، قال : فراجعها ( 1 ) . والأخبار المعارضة لأخبارهم أكثر من أن تحصى ( 2 ) وتستقصى . ودليل آخر على أصل المسألة : وهو أن يقال : الطلاق الثلاث بلفظ واحد في حالة واحدة من غير أن يتخلّله مراجعة لا يقع منها إلاّ واحدة ، والدليل على ذلك من كتاب الله تعالى ، ومن سنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن إجماع المسلمين ، ومن قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن قول ابن عباس رحمه الله ، ومن قول عمر بن الخطاب . أمّا كتاب الله فقد تقرّر أنّه نزل بلسان العرب ، وعلى مذاهبها في الكلام ، قال الله جلت عظمته : * ( قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * وقوله تعالى : * ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) * ثمّ قال سبحانه في آية الطلاق : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * فكانت الثالثة في قوله تعالى : * ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) * على قول ابن عباس . وفي قوله تعالى : * ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) * فوجدنا للمطلّق إذا قال لامرأته أنت طالق أتى بلفظ واحد يتضمّن تطليقة واحدة ، وإذا قال عقيب هذا اللفظ ثلاثاً ، لم يخل من أن تكون أشار به إلى طلاق
--> ( 1 ) - سنن البيهقي 7 : 339 . ( 2 ) - قارن الانتصار : 137 - 138 .